عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

170

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

العلامة ذو التصانيف المجمع على جلالته وتحريه قال في النور ولد سنة سبع وأربعين وثمانمائة بجهة قرية الزيدية ونشأ بها وحفظ جامع المختصرات ثم اشتغل فيها على أبي القاسم أبي محمد مريغد ثم انتقل إلى بيت الفقيه ابن عجيل فأخذ فيها على شيخ الإسلام إبراهيم بن أبي القسم جعمان وغيره ثم ارتحل إلى زبيد واشتغل فيها بالفقه على العلامة أبي حفص الفتى ونجم الدين المقري بن يونس الجبائي وبهما تخرج وانتفع وأخذ الأصول عن الشيفكي والجبائي والحديث عن الحافظ يحيى العامري وغيره والفرائض عن الموفق الناشري وغيره وبرع في علوم كثيرة وتميز في الفقه حتى كان فيه أوحد وقته ومن مصنفاته العباب في الفقه وهو كاسمه اشتهر في الآفاق وكثر الاعتناء به وشرحه غير واحد من الأعلام منهم ابن حجر الهيثمي ومنها تجريد الزوايد وتقريب الفوائد وكتاب تحفة الطلاب ومنظومة الإرشاد في خمسة آلاف وثمانمائة وأربعين بيتا وزاد على الإرشاد شيئا كثيرا وله غير ذلك وتفقه به خلائق كثيرون منهم أبو العباس الطنبذاوي والحافظ الديبع والعلامة بحرق وله شعر حسن منه : لا تصحب المرء إلا في استكانته * تلقاه سهلا أديبا لين العود واحذره إن كانت الأيام دولته * لعل يوليك خلقا غير محمود فإنه في مهاو من تغطرسه * لا يرعوي لك إن عادى وإن عودي وقل لأيامه اللاتي قد انصرمت * بالله عودي علينا مرة عودي ومنه : قلت للفقر أين أنت مقيم * قال لي في محابر العلماء إن بيني وبينهم لإخاء * وعزيز على قطع الإخاء وتوفي فجر يوم الأحد سلخ ربيع الآخر بمدينة زبيد وفيها الشهاب أحمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكناني الحوراني